أثر التحول الرقمي على تطوير الكفاءات في المغرب
نُشر بتاريخ 04 نونبر 2025 • بقلم فريق MEDACT
عالم العمل في خضمّ تحول عميق
يعيش المغرب، شأنه شأن باقي دول العالم، تحولًا عميقًا بفعل التحول الرقمي. فالتقنيات الحديثة، والأتمتة، والاتصال الدائم تعيد رسم ملامح الاقتصاد والمهن وأساليب التعاون. هذا التحول يفرض على المؤسسات إعادة التفكير في استراتيجيات تطوير الكفاءات لضمان استمرارية تنافسيتها وفعاليتها.
اليوم، لم تعد الرقمنة خيارًا بل أصبحت ضرورة استراتيجية. فالمؤسسات والشركات العمومية والخاصة، وكذا الفاعلون في المجتمع المدني، مدعوون إلى الجمع بين الابتكار التكنولوجي والتنمية البشرية.
التحول الرقمي: أكثر من مجرد مسألة تكنولوجية
غالبًا ما يُنظر إلى التحول الرقمي على أنه مرتبط بالأدوات والبرامج والتقنيات، لكنه في جوهره تحول ثقافي وتنظيمي يتطلب أسلوبًا جديدًا في التفكير والتعاون والقيادة.
هذا التغيير العميق يستلزم اكتساب مهارات عرضية مثل التواصل، والقدرة على التكيف، والذكاء العاطفي، والإبداع، إضافة إلى التعلم المستمر. هذه المهارات الناعمة هي المحرك الحقيقي لأي تحول رقمي ناجح لأنها تمكن الأفراد من التكيّف والابتكار والتعاون بكفاءة في بيئات سريعة التطور.
المهارات الجديدة المطلوبة في المغرب
تتغير المهن بسرعة غير مسبوقة — فبعضها يختفي، وبعضها يتطور، وأخرى تظهر في مجالات مثل التسويق الرقمي، والبيانات، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي.
لكن إلى جانب المهارات التقنية، تبحث المؤسسات المغربية اليوم عن كفاءات قادرة على:
- العمل ضمن فرق متعددة التخصصات وفي وضعيات مشاريع مرنة،
- حل المشكلات المعقدة بأسلوب إبداعي،
- التعلم الذاتي والمستمر،
- تبني روح الابتكار والتعاون،
- دمج المسؤولية الاجتماعية والأخلاق الرقمية في عملية اتخاذ القرار.
هذه التحولات تفرض إعادة هيكلة جذرية في مقاربات التكوين والتأهيل داخل المنظمات.
تحديات تطوير الكفاءات في العصر الرقمي
يخلق التحول الرقمي مفارقة واضحة: فهو يفتح آفاقًا كبيرة، لكنه أيضًا يُنتج فجوات جديدة في الولوج إلى المعرفة والتكنولوجيا. في المغرب، ما زالت العديد من المؤسسات تواجه صعوبات في اعتماد استراتيجية فعالة لتطوير الكفاءات الرقمية.
- ضعف الثقافة الرقمية لدى القيادات،
- نقص في البرامج التدريبية الملائمة،
- مقاومة التغيير والخوف من التكنولوجيا،
- فجوة بين متطلبات السوق والمحتوى التعليمي المتاح.
هذه التحديات تُبرز الحاجة إلى مواكبة استراتيجية وإنسانية لضمان نجاح التحول الرقمي.
فرصة لإعادة تصور التكوين المستمر
يدفع التحول الرقمي الشركات المغربية إلى تبني مفهوم التعلم مدى الحياة (Lifelong Learning). وتلعب إدارات الموارد البشرية دورًا حاسمًا في هذا المسار من خلال تصميم مسارات تكوين متناسقة مع الاستراتيجية العامة للمؤسسة.
تُتيح المقاربات التربوية الحديثة — مثل التكوين المدمج، والتعلم التجريبي، والتعلم المصغر، والتعليم الإلكتروني — تقديم برامج تدريبية أكثر مرونة وشخصنة، تتماشى مع حاجات الواقع العملي.
نحو نموذج مغربي للتحول الرقمي المستدام
يمتلك المغرب مؤهلات كبيرة لإنجاح هذا الانتقال بفضل طاقاته الشابة، ونسيجه المقاولاتي الدينامي، ومبادراته العمومية الطموحة. ويمكنه من خلال ذلك بناء نموذج وطني للتنمية الرقمية يكون شاملاً ومستدامًا.
ولتحقيق ذلك، يجب اعتماد مقاربة متكاملة تجمع بين التكنولوجيا، والاستراتيجية، والحكامة، والتنمية البشرية ضمن رؤية موحدة.
الخلاصة: الكفاءة كمحرك رئيسي للتحول الرقمي
تعتمد نجاحات التحول الرقمي في المغرب بدرجة أقل على التكنولوجيا وبدرجة أكبر على النساء والرجال الذين يقودون هذا التغيير. فالتكوين والمواكبة وتمكين الفرق هي المفاتيح الحقيقية للأداء والابتكار.
ومن هذا المنطلق، يواكب MEDACT الشركات والمؤسسات المغربية في مسارها الرقمي من خلال برامج تكوين مخصصة، وتدريب مهني، واستشارات استراتيجية تهدف إلى تعزيز الكفاءات والتأقلم مع التحولات الحديثة وبناء مستقبل مستدام.
