الحكامة والأداء العمومي: تعزيز القدرات المؤسسية من أجل مغرب مستدام
نُشر بتاريخ 04 نونبر 2025 • بقلم فريق MEDACT
حكامة عمومية في مسار تحول عميق
أصبحت مسألة الحكامة العمومية في المغرب رهانًا استراتيجيًا في صلب مسار التنمية الوطنية. فالدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية منخرطة في ورش التحديث بهدف تعزيز النجاعة، والشفافية، والأداء. هذا التحول البنيوي يندرج ضمن رؤية واضحة: بناء مغرب مستدام، شامل وفعّال.
في هذا السياق، لم تعد الحكامة العمومية مجرد تدبير إداري، بل تحولت إلى رافعة أساسية للنمو والعدالة الاجتماعية والاستدامة البيئية.
التحديات الراهنة للأداء المؤسسي
على الرغم من التقدم الملحوظ، لا تزال عدة تحديات قائمة، أبرزها قدرة المؤسسات على ملاءمة نماذج تدبيرها مع تعقّد الرهانات السوسيو-اقتصادية المتزايدة.
- قصور في التنسيق بين الفاعلين والمؤسسات،
- ضعف في مواءمة الحكامة المحلية مع الوطنية،
- حاجة ملحّة إلى التكوين المستمر لفائدة الأطر العمومية،
- محدودية آليات تقييم السياسات العمومية،
- ثقافة أداء وقياس للأثر لا تزال في طور الترسّخ.
هذه الخلاصات تدعو إلى تحول عميق في الممارسات والعقليات داخل المؤسسات العمومية.
تعزيز القدرات المؤسسية: ضرورة استراتيجية
لمواجهة هذه التحديات، يغدو تعزيز القدرات المؤسسية أمرًا لا مناص منه. ويعني ذلك تمكين الإدارات العمومية من الأدوات والكفاءات والمنهجيات اللازمة لقيادة التغيير وقياس الأداء بشكل متواصل.
يرتكز هذا المسار على ثلاثة روافع أساسية:
- تنمية الكفاءات البشرية عبر تكوين الأطر وتدريبهم (Coaching)،
- تحسين مساطر التدبير من خلال التبسيط والرقمنة والشفافية،
- إرساء ثقافة التقييم والمساءلة المبنية على النتائج.
هذه الروافع تخلق شروط حكامة فعّالة قادرة على استباق التحديات والاستجابة لتطلعات المواطنين.
الأداء العمومي في خدمة المواطن
لا ينبغي النظر إلى الأداء العمومي كغاية تقنية محضة، بل كـمقاربة في خدمة المواطن. فهو يرتكز على تدبير موجّه نحو النتائج، حيث تصبح جودة الخدمة العمومية مؤشرًا مركزيًا للنجاح.
وضع المواطن في قلب السياسات العمومية يعني:
- تعزيز القرب والمشاركة المواطِنة،
- تطوير خدمات ميسّرة، سريعة وموثوقة،
- إدماج الاستدامة والإنصاف في استراتيجيات التنمية المحلية.
بهذا، يتحول الأداء العمومي إلى أداة للعدالة والابتكار وبناء الثقة.
حكامة مستدامة قائمة على الابتكار والتعاون
ترتكز الحكامة الحديثة على التعاون بين الفاعلين العموميين والخواص والمدنيين. هذه المقاربة التشاركية تعزّز الابتكار في تصور وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية.
وتغدو الرقمنة والشفافية والتواصل المفتوح ركائز أساسية لهذه المرحلة الجديدة من الحكامة، إذ تُسهم في ترسيخ الثقة بين المؤسسات والمواطنين، وتضمن أداءً عامًا أفضل.
نحو مغرب مستدام وفعّال
يمتلك المغرب رصيدًا مؤسسيًا مهمًا. فرؤية الجهوية المتقدمة، والإصلاحات الإدارية، والبرامج الوطنية للتنمية تشكّل أسسًا متينة لبناء نموذج حكامة رائد على الصعيد الإفريقي.
ويقوم نجاح هذه الطموحات على قدرة المؤسسات على الابتكار وإعادة الاختراع وتثمين الرأسمال البشري. فالحكامة الفعّالة هي أولًا حكامة إنسانية ومسؤولة وشاملة.
خلاصة: مواكبة التحول المؤسسي بخبرة والتزام
تمثل الحكامة والأداء العمومي اليوم رافعة أساسية لبناء مغرب الغد. فتعزيز القدرات المؤسسية، وتحديث المساطر، وتثمين الكفاءات تُعد شروطًا محورية لتحول مستدام ومتوازن.
وفي هذا الإطار، يواكب MEDACT الإدارات العمومية والجماعات الترابية وفاعلي التنمية في مسارات الإصلاح، والتخطيط الاستراتيجي، وتقوية القدرات. ومن خلال مقاربة متكاملة تجمع بين الاستشارة الاستراتيجية، والتكوين، والدعم التنظيمي، يُسهم MEDACT بفعالية في بناء حكامة فعّالة، أخلاقية ومستدامة في خدمة المواطن.
